ابن الجوزي
139
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة إحدى عشرة وأربعمائة [ فقد الحاكم صاحب مصر ] فمن الحوادث فيها [ 1 ] : أنه في يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من شوال فقد الحاكم صاحب مصر وكان يواصل الركوب ليلا نهارا ويتصدى له الناس فيقف عليهم ويسمع منهم ، وكان المصريون موتورين منه ، فكانوا يدسون إليه الرقاع [ المختومة بالدعاء والسب له ولأسلافه ، والوقوع [ 2 ] ] فيه وفي حرمه حتى انتهى فعلهم في ذلك إلى أن عملوا تمثال امرأة من قراطيس بخف وازوار ونصبوها في بعض الطريق ، وتركوا في يدها رقعة مختومة تتضمن كل لعن وشتيمة ، فلما اجتاز بها لم شك أنها امرأة ، وأن الرقعة رقعة ظلامة ، فتقدم فأخذها من / يدها ففتحها فرأى في أولها ما استعظمه ، فقال : انظروا هذه المرأة من هي ؟ فقيل : إنها تمثال معمول من قراطيس ، فقرأ الرقعة كلها وعاد إلى القاهرة [ 3 ] ، ودخل إلى قصره ، وتقدم باستدعاء القواد والعرفاء ، فلما حضروا أمرهم بالمصير إلى مصر وضربها بالنار ونهبها وقتل من ظفروا به [ من أهلها ] [ 4 ] ، فتوجهوا لذلك ، وعرف المصريون ذلك فقاتلوا عن نفوسهم قتالا بلغوا فيه غاية وسعهم ، ولحق النهب والنار الأطراف والسواحل التي لم يكن في أهلها قوة على امتناع ولا قوة على دفاع ، واستمرت الحرب بين العبيد والرعية ثلاثة أيام والحاكم يركب [ كل يوم ] [ 5 ] ويشاهد النار ، ويسمع الصياح ويسأل عن ذلك ، فيقال
--> [ 1 ] بياض في ت . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 3 ] في الأصل : « ودخل القاهرة » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .